علي بن محمد البغدادي الماوردي
210
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : نقصها بالجوائح المتلفة . والثاني : زيادة النفقة في الجدب . وَالْأَنْفُسِ يعني ونقص الأنفس بالقتل والموت . وَالثَّمَراتِ قلة النبات وارتفاع البركات . وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : وبشر الصابرين على الجهاد بالنصر . والثاني : وبشر الصابرين على الطاعة بالجزاء . والثالث : وبشر الصابرين على المصائب بالثواب ، وهو أشبه لقوله من بعد : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يعني : إذا أصابتهم مصيبة في نفس أو أهل أو مال قالوا : إنا للّه : أي نفوسنا وأهلونا وأموالنا للّه ، لا يظلمنا فيما يصنعه بنا وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يعني بالبعث في ثواب المحسن ومعاقبة المسئ . ثم قال تعالى في هؤلاء : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ الصلاة اسم مشترك المعنى فهي من اللّه تعالى الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً . وقال الشاعر : صلّى على يحيى وأشياعه * ربّ كريم وشفيع مطاع قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي رحمة ، وذكر ذلك بلفظ الجمع لأن بعضها يتلو بعضا . ثم قال : وَرَحْمَةٌ فأعادها مع اختلافها للفظين لأنه أوكد وأبلغ كما قال : مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى . وفي قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وجهان محتملان : أحدهما : المهتدون إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن . والثاني : المهتدون إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر .